الكتابة عن الدين في العصر الإلكتروني

قبل كل شيء، تشجّع. وتذكّر أنه بينما تعمل التكنولوجيا على إلغاء العديد من وظائف وسائل الإعلام الأخرى، فإن المحتوى الأصلي هو أكثر أهمية من أي وقت مضى.

قواعد المحتوى: بينما تتضاعف خيارات الحصول على الأخبار، فإن ما يميز صحيفة موقع إلكتروني أو محطة تلفزيون عن غيرها هو نوعية ومدى التشويق في القصص التي ترويها. إن جميع الفرص التكنولوجية التي توفرها وسائل الإعلام الجديدة لا تأتي بأي شيء ما لم يكن لتلك المنافذ محتوى ذات معنى للقراء.
فالصحفيون الذين يمكنهم سرد القصص المقنعة بخصوص الدين سوف يجدون الكثير من الأعمال القادرين على التعامل معها.

القصص لها أهمية: إن السؤال الأول الذي ينبغي على جميع الكتاّب سؤاله لأنفسهم هو لماذا تعتقد أنه هذه القصة ستكون ذات أهمية بالنسبة للقراء. قبل أن تبدأ بالكتابة او حتى مجرد النطق بقصتك لرئيس التحرير، حدّد ما إذا كان تقريرك جديداً أو ممتعاً أو هاماً بما يكفي لجعل القارىء يفتحه ويمضي الوقت في قراءة عملك.

ابدأ بسؤال نفسك: لماذا أريد أن أقرأ هذا التقرير؟ إن لم تتمكّن من التوصّل إلى إجابة مقنعة، فمن المؤكد أن الأشخاص الآخرين لن يتمكّنوا كذلك من الوصول للإجابة كذلك.

الجودة هي الأمر الأهم: إن أحد الأفخاخ التي لا بد من تجنبها في العصر الرقمي هو إغراء التركيز على الكمية أكثر من النوعية. إن الإنترنت يجعل من السهل وغير المكلف العمل على توفير كميات غير محدودة من المعلومات. لكن القراء لديهم المزيد من الخيارات، وسوف يختارون القصص التي تجذب انتباههم بشكل فعّال.

استخدام خيالك الخلاق: أحد الأسباب الرئيسية لصراع وسائل الإعلام التقليدية في السنوات الأخيرة هو أنها لم تعترف بالتحوّل الأساسي في القوة باتجاه مستهلكي وسائل الإعلام. إن وسائل الإعلام مثل الصحف والتلفزيون التي قامت بتقديم القصص ذاتها وبنفس الطرق وجدت أن جمهورها يتخلى عنها لصالح مواقع أخرى تقدّم لهم المحتوى الذي يريدونه.

القليل من الناس سوف يقرأون تقريراً يصف مسجداً جديداً أو برنامج كنيس (مكان العبادة اليهودي) أو القرارات الداخلية لمنظمة دينية. لكن الصحفيين الدينيين ممن يجدون السبل التي تجعل القصص عن الاعتقادات الدينية أكثر قوة هم من سيزدهرون في عصر وسائل الإعلام الجديدة.

جد الطرق التي تربط بها الدين مع حياة القرّاء اليومية. ويمكن عمل هذا من خلال تغطية بحث جديد يظهر العلاقة بين الممارسات الدينية والسعادة أو إطالة العمر الافتراضي أو المقالات التي تدعم العلاقة بين الاضطهاد الديني والإرهاب. قصة حديثة قمت بعرضها كانت عن سوء تصرف الممثل تشارلي شين بالحديث عن العلاقة بين الدين والكحول.

حتى لو أصرّ المحرّرون الصحفيون على الكتابة بحسب التقويم أي كتابة التقارير لمناسبات دينية مثل رمضان أو الفصح، استخدم هذه الفرص لرفع التوقعات من خلال عرض قصص مشوقة عن المعتقدات الدينية

.

شخصية ولكن غير متحيزة: وفي الجانب الآخر فإن تحد ٍآخر يواجه الصحافة الدينية اليوم هو الميل لتبني دور المحامي أو المدافع. إن تراجع المنشورات وزيادة أعداد الدوريات الصغيرة الموجّهة لجماهير محددة قد تسبب في زيادة تغذية مواقف قرائهم الأساسيين الشائعة بدلاً من تشجيعهم من خلال تغطية مستقلة.

إن بعض الشبكات الإخبارية ترى أن طريقة زيادة الإيرادات هو من خلال زيادة جاذبيتها من قبل الجمهور الليبرالي أو المحافظ. كل خطوة في هذا الطريق ممكن أن تكون مدمّرة ذاتياً.ما يجب علينا تقديمه كوننا غير كاملين دائماً هو مؤسسة تسعى جاهدة لتقديم الحقيقة، وتفترض الإيمان في الأشخاص ليعملوا هم على تفسير المعلومات لأنفسهم.في كل مرة نعمل على تغيير الأخبار لتغطية أو تجنب أو التلاعب بالحقيقة فإننا نعمل على انتهاك الثقة العامة

.

الإنصاف هو أمر ذو أهمية: إن تغطية كافة الجوانب ينطوي على أكثر بكثير من النهج التقليدي الذي يسعى للعثور على المتطرفين من الجانبين، والسماح لهم بالتحدّث عن القضية. وهذايعني ممارسة العمل الشاق لإلقاء الضوءعلى الصراعات التي يختبرها أغلبية السكّان بشأن قضايا بدءاً من الحياة الجنسية إلى الحرية الدينية.

وهذا يعني أيضاً الحساسية للتعبيرات المختلفة للاعتقادات الدينية في كل من ديانات العالم الكبرى.وعلىالصحفيين الدينيين أن يكونواعلى علم بالحركات المختلفة والتفسيرات المتنوعة للمذاهب وذلك لمساعدة القراءعلى فهم مدى أهمية هذا في مجتمعه

أن تكون ذكياً: أن تكون عدوانياً لا يعني المخاطرة غير المبرّرة. فنحن جميعاً نحترم شجاعة الصحفيين الذين يقومون بالتغطية في أماكن مثل العراق وليبيا وساحل العاج.إلا أنه يجب أخذ سلامتك الشخصية بعين الاعتبار.