هل يمكن للتغطية الصحفية الصحيحة للدين أن تساهم في إحلال السلام؟

كتابة يوم

التصنيفات أخبار وإعلانات, مقالاتالوسوم , , ,

كلمة من كتابة المُحررين: “ههل تحقيق السلم أمر ممكن؟”. إنه أحد الأسئلة الشائعة حول العالم ونحن ندخل سنة 2017. تتصارع الصحفية النيجيرية “أودينغا آديوو” مع هذا السؤال كل يوم أثناء قيامها بعملها في منطقة “بلاتو” في نيجيريا. لقد طلبنا من “أودينغا” أن تتقاسم معنا نظرتها وتجربتها دور التغطية الصحفية الجيدة وسط الصراع الديني

الصحفية النيجيرية أودينغا آديوو
الصحفية النيجيرية أودينغا آديوو

.

كتابة أودينغا آديوو

خلال العشرية الماضية، تم انتشار صراع مُدمر في منطقة “بلاتو” في الشمال النيجيري وكان سببه الصراعات الاثنية والدينية.

وفي سنة 2013، عندما وضعت هذه الصراعات أوزارها، قامت جمعية “البحث عن الأمور المشتركة” بإطلاق مبادرة “صوت السلام”، وهي عبارة عن برنامج إذاعة ممول من طرف الاتحاد الأوروبي. بداية، حاول البرنامج الوصول إلى الجماعات التقليدية والقادة المؤثرين

منطقة "بلاتو" في نيجيريا
منطقة “بلاتو” في نيجيريا

تضمن البرنامج أصوات صحفيين وأكاديميين مرموقين مهتمين بدراسة الدين. لقد عرضت أفكارا عن السلم والصحافة على زملاء وأكاديميين خلال لقاء حول “تغطية الدين والروحيات في أفريقيا” المُنظم من طرف الرابطة الدولية لصحفيي الدين، اللقاء الذي انعقد في جامعة غانا في العاصمة “أكرا”، شهر جويلية الفارط.

رغم أن الوقت كفيل بمعالجة الجراح، تبقى الجروح الخفية في حاجة إلى جهود صحفيي الدين والتطبيق الحقيقي لدياناتنا المختلفة.

إن المعلومة مهمة في أي مرحلة من الصراع وانعدام توفر المعلومة يساهم في جعل الناس غير مرتاحين ومن السهل التلاعب بهم. في مقابل هذا، فإن التغطية الصحفية المتوازنة والدقيقة يمكنها أن تؤثر تأثيرا إيجابيا في الحوار العام. ستساعد إمكانية اتخاذ قرارات على بينة في تقوية المجتمع وفي النمو الاقتصادي، وكذا تقوية البنى الديمقراطية وشكل مستقبلنا كأناس بغض النظر عن العرق والدين واللون والمكان.

إن عالمنا متنوع ونحن نصبح أكثر فأكثر واعين باختلافاتنا.

يقول “موابينا أساموه غايدو”، أستاذ المسيحية المعاصرة بغانا “نحن نعيش في عالم من الاختلاف ةالتنوعات رغم اننا من خلق نفس الخالق”، مُضيفا بأننا مختلفون من الناحية الجغرافية والثقافية والبيولوجية. “البعض منا سود، والبعض الآخر بيض، البعض قصير والآخرون طوال، ضف إلى ذلك اختلاف اللغة، ولكن هذه الاختلافات لا ينبغي لها أن تؤدي إلى الاحساس بالتفوق. من الأسباب التي خلقت العنف في العالم هو كوننا أصبحنا نتشبث بآرائنا ونريد تطبيقها بغض النظر إلى اعتبارات الآخرين. مثل هذه المواقف هي التي أدت إلى ما نعيشه من عنف اليوم. عندما تضطهد ناسا سيصبحون يتعاملون بعنف  وإذا احتقرت دبن الآخرين سيكون هناك عنف. علينا أن نعترف بوجود الاخرين ونحترمهم على ما هم عليه.

هل يستطيع صحفيو الدين مساعدة قراءهم على فهم تعقيدات العالم وإسقاط التنميطات وخطاب الكراهية التي تنتشر بشكل كبير في الإعلام الاجتماعي في هذه الأيام.

الجواب نعم، وهذا عن طريق التغطية الصحفية الدقيقة للأمور المتعلقة بالدين. وبهذا يستطيع هؤلاء الصحفيين أن يتقبلوا هذه المسئولية ويستطيعون صنع الاختلاف، ولكن علينا أن نتذكر أن هذا المفهوم ليس مفهوما جديدا في مهنة الصحافة.

حتى في بلد يعتبر مكانا للسلام مثل غانا، فإن الصحفيين علموا أن عملهم سيساهم في هذا السلام. “الصحفية “نانا أبيا أكواي” من غانا تذكر بالحاجة إلى التغطية الصحفية المتوازنة والعادلة. علينا أن نكون مَقُودين بالقيم والأخلاقيات التي تُؤطر ممارستنا المهنية: الانصاف والاتزان. يجب علينا اجتناب التهويل ونحاول قدر الامكان تغطية كل أطراف النزاع وأن نُعطي مساحة متساوية لكل معني بالمساهمة في تحقيق السلم والحوار في البلد.

الصحفي العربي مقاري، صحفي جزائري ومسير مساعد ومؤسس من مؤسسي الرابطة الدولية لصحفيي الدين يقول: “نحن في حاجة إلى نشر التفاهم بين الثقافات والديانات”، مضيفا “نحن في حاجة إلى معرفة بعضنا البعض حتى نستطيع فهم اختلافاتنا، ليس للتركيز على هذا الاختلافات، وإنما للتسامح معها ولخلق مناخ للتسامح والسلم بين اتباع الديانات كلها”.

بالنسبة للصحفي يزيد كمال الدين، من جنوب إفريقيا ومن مؤسسي الرابطة وعضو مجلس إدارتها ، فإن الحوار هو المفتاح من أجل محاربة العنف وخلق سلام دائم. “يجد حولنا الكثير من الصراعات وفي كثير من الحالات فإن النار تتم محاولة إطفاؤها بنار مثلها”، مُضيفا :”ما نريد هو الثقة، لأن الواقع اليوم أن لا أحد يثق في الآخر. سواء كان ذلك على أساس الثقافة أو الدين أو العرق، لقد رأينا الأمر يتكرر عبر التاريخ. من المهم أن يكون لدينا من له إرادة في أن يقود عملية الحوار”.

حقن العاطفة في التغطية الصحفية مشكل كبير. إن التغطية الصحفية للدين بمسئولية لا يحتاج التركيز على المواضيع العاطفية، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمواضيع المتعلقة بالصراعات. علينا أن نركز على إنتاج الحقيقة والقصص المتوازنة والمعتدلة.

لتحقيق هذا، على الصحفيين ان يبقوا حياديين وأن يبتعدوا عن إصدار الأحكام وأن يحاولوا معرفة الثقافة التي يعملون فيها. من أجل القيام بذلك يجب الحصول على المعلومات من مصادرها الموثوقة. سيكونون في حاجة إلى تحليل صحيح ومعلومات عملية للحقائق على أرض الواقع.

إن التصريح الأممي لأهداف الألفية يركز على دور الصحفيين في دعم السلم عبر العالم. الصحافة والدين لا يستطيعان فقط نشر المعلومات وخلق جو من التسامح، ولكن أيضا باستطاعتهما محاربة خطاب الكراهية وخلق جو متوازن من الآراء والأخبار.

في بلد يعاني الحرب مثل ليبيريا، أسس “أبراهام وون” رابطة صحفيي الدين في ليبيريا. يقول أبراهام بأن الطريق الأمثل لبناء السلم هو العمل، مُضيفا بأنه يجب علينا تشجيع التعايش بين الأديان. نحن نعلم ماذا فعلت بنا الأسلحة والرصاص. لقد كان إسكات البنادق بداية السلم بالنسبة لنا.

إن تعريف الصراع ليس بالأمر السهل ولن تجد صراعين متشابهين في مكانين مختلفين. يجب على الصحفيين أن يحيطوا علما بالممارسات الدينية في منطقة معينة، علينا أن نعرف ما قد ينتظرنا على أرض الواقع حتى نُحدد الهدف من مشروعنا والمتمثل في استعمال مهنتنا لترقية السلم من خلال التغطية الصحفية.

يقول الدكتور “آبل أوغبا” من “معهد برانستوا للعلوم الدينية” في الولايات المتحدة الأمريكية أن السلم أمر ضروري للجهود الفردية والجماعية، وحتى نصل إلى هذا علينا أن نحترم ونحب بعضنا البعض. نحن في حاجة إلى تقدير الخير في الآخرين وأن ننمي التواضع الذي، وبطرق مختلفة، سيخلق علاقات سلمية مع الأشخاص الذين نلاقيهم في حياتنا اليومية.

أما بالنسبة للسفير “موسى هايلو”، مدير اتحاد الأديان لمبادرة إفريقيا والمستشار الخاص للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للاتحاد الإفريقي، فإنه عندما يتعلق الأمر بالسلم، فإن الصحفيين يصبحون شركاء. بالنسبة لنفس المتكلم فإنه عندما يتعلق الأمر بالسلم فإننا جميعنا نصبح شركاء، وأنه كنا دائما نحلم بأن نعيش في عالم آمن، ولكن الحلم وحده لا يمكنه تحقيق ذلك. مُضيفا بأن السلم يبدأ من أنفسنا ويجب علينا أن نُعامل الناس تماما بما نحب أن يعاملوننا، وانه يجب علينا أن نتحمل مسؤولياتنا قبل المطالبة بحقوقنا.

لا يمكن اعتبار دور التغطية الصحفية للدين كاملة ما لم يُبنى السلم في نهاية المطاف. لا يمكن تقسيم أمننا بغض النظر عن العرق والثقافة والوطن والدين. علينا أن نتذكر بأننا قبل ان نكون أتباع ديانات فإننا بشر، وهذا ما جربناه في لقاء الرابطة الدولية لصحفيي الدين في غانا أثناء تبادلنا للأفكار والتحديات والمعارف.

هل تريد قراءة المزيد؟

وُلدت “أودينغا مودستي نوهو أديوو” في نيجيريا. إنها مذيعة راديو ومنتجة برامج، وهي الآن تعمل في شركة “بلاتو” للإذاعة والتلفزيون. لقد أمضت العديد من السنوات في انتاج برامج متعلقة بحوار الأديان. لقد شاركت في العديد من الورشات والملتقيات المتعلقة بتسيير الصراعات وبناء السلم. تعتقد “أودينغا” بأن الإعلام هو وسيلة قوية في تشكيل الآراء بطريقة إيجابية أو سلبية.

من الرابطة الدولية لصحفيي الدين

الرجاء أن تتفضلوا متابعتنا على تويتر و فيسبوك. في حالة التسجيل لتلقي نشريَّتنا، ستقرأ العديد من التغطيات الصحفية التي شملت الأعياد اليهودية ومواضيع أخرى. حاول أن تشجع الأصدقاء لمتابعتنا على حساب تويتر للرابطة الذي يضع بين يديك العديد من القصص الصحفية المثيرة من مختلف أنحاء العالم وبلغات متنوعة. يقدم لك حساب تويتر للرابطة نافذة على التنوع الكبير للأديان في العالم. في حال ما كنت صحفيا تقوم بتغطية الأمور المتعلقة بالدين، فكر في أن تصبح عضوا في الرابطة.