غلوبل بلوس: إيمان جارك

كتابة يوم

التصنيفات أخبار وإعلانات, جميع المشاركات, غير مصنف, مقالاتالوسوم

 

معرفة دين جارك هو الطريق نحو السلام والتفاهم

بقلم العربي مقاري *

مالك ، فني يعمل لشركة الهاتف النقال في الجزائر العاصمة ، ويرغب في أن يفهم الناس من جميع الأديان أن الجنة الأبدية ليست مكانًا مخصصًا للمسلمين حصريًا.

يقول مالك: اقرأ إن شئت ما جاء في القرآن: ” إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ “.

“سوبها غوش” ، هندوسية من “كولكاتا” في الهند ، تُريد أن يعرف العالم أن دينها يضمُّ كل خير موجود في أي دين آخر. وتعتقد أن الطريق إلى التنوير لا يسمح بأي مجال للتعصب الأعمى.

روبرت ، محامي يبلغ من العمر 46 عامًا من سيدني في أستراليا ، يتمنى أن يفهم أتباع الديانات الأخرى “أن أهم تعاليم اليهودية هي معاملة الآخرين بنفس الطريقة التي تريد أن تُعامل بها أنت”.

“يود توني أوديونما” ، رجل أعمال من نيجيريا ، يتمنى أن يفهم الناس أن المسيحية تدعو إلى السلام للجميع، للمسيحيين ولغير المسيحيين. المبدأ الأساسي ، في الكتاب المقدس والممارسة، هو أن تحب جارك كما تحب نفسك وأحبائك.

السلام والحب العالميين في هذه الحياة والاحترام المتبادل، هذه هي المواضيع التي وردت مُتكررة في إجابات أناس من مختلف الأديان ومن أنحاء مختلفة من العالم عندما سألتُهم حول ما يتمنون أن يعرفه الناس عن دينهم.

لقد وجدتُ أجوبتهم بعيدة كل البعد عن صور الصراع التي يُشاهدها العديد منا في جميع أنحاء العالم على وسائل الإعلام المختلفة. يسعى السياسيون والقادة الدينيون والصحفيون ومتتبعو مواقع “تويتر” و”الفايس بوك” في كثير من الأحيان وراء مصالحهم الخاصة ولو عن طريق إدانة الآخرين.

ولكن هذا السباق إلى القاع لن يكون بالضرورة نهاية القصة.

قد يكون البشر منقسمين إلى قبائل استجابة منهم للخوف وعدم اليقين. لكن العلم يُظهِر أيضا أننا قادرون على العمل معا من أجل الصالح العام، وهذا عندما نترك شرانقنا القبلية ونعرف جيراننا بطرق تعزز التفاهم.

يبدأ هذا الأمر بالاستماع إلى الآخر.

العثور على الراحة في الكراهية

لم يمر وقت طويل علي كطالب دكتوراه في إنجلترا وفرنسا للتعرف على الكثير من المفاهيم الخاطئة عن الإسلام والمنتشرة في الغرب.

خلال إقامتي في لندن، كنت سعيدًا برؤية طالبة في صفي في تخصص الاتصالات الجماهيرية ترتدي الحجاب. كانت من بروناي ، وكانت تبدو سعيدة جدًا.

لكن بعد بضعة أيام ، تخلت عن خمارها. اعترفت “إيدا” بأنها لا تستطيع تحمل تحديق الناس ونظراتهم الحادة. كما شجعها زوجها على نزع الحجاب خوفا على سلامتها.

هنأها زملاؤنا من طلبة القسم على “شجاعتها”. في ذلك الوقت، في عام 2005، تساءلتُ عن سبب عدم مواساة هؤلاء الطلبة لها بسبب أنها أُجبرت على خلع حجابها.

وفي مناسبة أخرى، وصلتُ إلى باريس على متن رحلة جوية من الجزائر العاصمة، بدأت بعض النساء الجزائريات في خلع حجابهن قبل هبوط الطائرة في مطار شارل ديغول. كان أحد مخاوفهن رد فعل الشرطة تُجاه حجابهن. كُن يخشين حرمانهن من دخول التراب الفرنسي بسبب ملابسهن.

لا يزال الناس في جميع أنحاء العالم يعتقدون أن النساء المسلمات يرتدين الحجاب ضد إرادتهن. إلا أنه، في الجزائر وفي معظم العالم الإسلامي ، تتخذ النساء قراراتهن الخاصة باللباس بمحض إرادتهن.

يُقدم القرآن الكريم توصية للنساء المسلمات لتغطية أجسادهن بالطريقة التي يرينها مناسبة لعدم إثارة رفاقهن الذكور. لم يتحدث القرآن عن تغطية الوجه و اليدين أبدا.

بالطبع ، لا تقتصر هذه الوصمات على المسلمين وحدهم.

نحن، في العالم العربي والإسلامي ، نحكم على الغرب انطلاقا من تعاليمنا الدينية وفهمنا الثقافي. وفي المقابل يفعل الغرب نفس الشيء, وهذا لا يجعله أقل خطأ منا.

نحن في حاجة إلى فهم قيم ومعتقدات الآخرين بالطريقة التي يفهمونها هم أنفسهم، وفي حاجة أيضا للتعرف على السبب الذي يجعل العديد من أتباع الديانات المختلفة يحبون إيمانهم، ويرون فيه غرضًا ساميا يُشجعهم على حب الآخرين.

بعد ذلك ، وبدلاً من تصوير الدين في نيجيريا على أنه صراع دموي بين جماعة “بوكو حرام” الإرهابية والمتطرفين المسيحيين الذين يستجيبون للعنف، علينا أن ننظر إلى أولئك المسلمين والمسيحيين الذين تجمعوا معاً في قاعة يُصلون معاً لتهدئة مخاوفهم عندما اقتربت جماعة بوكو حرام من قريتهم.

من بين المقابلات التي أجريناها مع أشخاص في نيجيريا، قال “شيرفا بيلو” ، خبير الاتصالات، إنه يعتقد أن المسيحية تدور حول “السلام الداخلي والعلاقة مع الله”.

وأعرب “شيخو سامبو” ، وهو رجل أعمال مسلم، عن رغبته في أن يفهم الناس من جميع الأديان الأخرى الطبيعة السلمية للإسلام والنبي محمد عليه الصلاة والسلام، وأن يعلموا أن الإسلام بعيد كل البعد عن الإرهاب والتطرف، مضيفا:”إن نبي الإسلام يختار الغفران بدلاً من الانتقام، وهذا واضح من حياته كلها”.

إن التعرف على بعضنا البعض، والاستماع إلى ما يقوله الناس عن إيمانهم بروح من التواضع والاحترام المتبادل، هذا كله يمكن أن يكون مفاتيح العيش معا في سلام ووئام.

وهذا ليس كلام إيمان فقط.

اختيار المعرفة

أشارت دراسة أجريت في عام 2010 حول خمس دول أوروبية إلى أن الاتصال الشخصي مع المسلمين كان مرتبطا بقوة بالمواقف الإيجابية تجاه الإسلام في كل بلد. على سبيل المثال، في ألمانيا الغربية سابقا، أفاد 38 بالمائة من المجيبين الذين تحدثوا عن الكثير من الاتصالات مع المسلمين عن مواقف إيجابية للغاية. فقط 1 في المئة من المستجوبين الذين ليس لديهم اتصال مع المسلمين يحملون مواقف إيجابية جداً تجاه أتباع هذا الدين.

في مسح “الايمان يهُم” لعام 2007 والمتعلق بالدين في الولايات المتحدة ، وجد الباحثون أن الجمع بين أشخاص من ديانات مختلفة لم يكن مرتبطًا فقط بقبول أكبر بين الأديان المعنية، بل كان مرتبطًا أيضا بمشاعر أكثر دفئًا تجاه الأديان الأخرى.

تشير الأبحاث والردود الواردة من أشخاص مؤمنين في أجزاء مختلفة من العالم، وانطلاقا من عملي الخاص هذا، إلى أن المقاربة التالية ستكون مفيدة في بناء الثقة الاجتماعية:

المعرفة أمر بالغ الأهمية: فكلما قرأنا المزيد عن الأديان الأخرى، كلما قلَّلنا من التفكير عنها بطريقة نمطية. وهذا يعني البحث عن مصادر حسنة السمعة، وكذا تجنب إغراء الاعتماد على المنشورات التي تُعزِّز التحيز الصادر منا.

والخبرة كذلك: أعجبتني مبادرات الجمعيات المسلمة في المملكة المتحدة عندما فتحت مساجدها للجميع. إن زيارة كنيسة، والإفطار خلال شهر رمضان مع عائلة مسلمة، ومشاركة “السبت” مع الجالية اليهودية، كل هذا والعديد من الأنشطة الأخرى سيُعزِّز فهمنا للتقاليد الدينية للآخرين.

إنها مسئوليتنا جميعًا: يمكن للمدارس والجمعيات الدينية وأولياء الأمور أن يكونوا فعَّالين في مساعدة ذويهم على اكتساب فهم أفضل لمعتقدات الآخرين.

أيها الصحافي، اِشفِ نفسك: نحن بحاجة إلى الاعتراف بأن وسائل الإعلام بمختلف منافذها وأنواعها، لعبت، بوعي أو بغير وعي، دورًا واضحًا في تفاقم الصراعات الدينية والاقتتال. يُمكننا أن نكون جزءًا من الحل من خلال تغطية مستنيرة ومحايدة ونزيهة لجميع الأديان، مع التركيز ليس على الصراع والعنف فقط بل على الدين كما يُعاش في الحياة اليومية للناس والمجتمعات.

نحن نعلم أن الحوار المحترم يأتي بنتائج طيبة.

كجزء من دوري في تأسيس الرابطة الدولية لصحفيي الدين، كنتُ مشاركاً، ثم شاركت في إدارة الحوار الذي استمر على الانترنت لمدة ستة أسابيع حول الصحافة الدينية مع أكثر من 200 من زملائي الصحفيين من 90 دولة.

جرى الحوار بين صحفيين يتقاسمون قلقهم من كون وسائل الإعلام في أجزاء متعددة من العالم تسيء تمثيل دين الأغلبية في منطقتهم. مع مرور الأسابيع، وجدوا أن تجاربهم في توفير تغطية دينية جيدة لأديان الأقلية، من الافتتاحية التحريرية إلى الصعوبات في التغلب على التحيُّز الثقافي، هي نفسها عند زملائهم.

كان الحوار ساخنا ومتشنِّجا في بعض الأحيان، وفي إحدى المرات اتصلت سراً بزميل مسلم مشارك لأخبره بعدم أخذ النقد كمسألة شخصية. ولكن بقي هو والأغلبية الساحقة من المشاركين متحاورين، لتنتهي جلسات النقاش باحترام راسخ لبعضهم البعض، مُصمِّمين على تحسين التغطية الخاصة بهم.

أعتقد أن أقصر الطرق نحو السلام هو معرفة بعضنا البعض بشكل صحيح، ولتحقيق ذلك، هناك حاجة حقيقية للتواصل مع بعضنا البعض بطريقة محترمة.

نحن بحاجة إلى معرفة الآخر كما هو، لا كما نتوقع منه أن يكون.

* العربي مقاري، مدير مُسيِّر في الرابطة الدولية لصحفيي الأديان ، وهو صحفي وكاتب مستقل من الجزائر.