غلوبل بلوس: كيف تقضي الموضة المتواضعة على التحيز ضد الإسلام وتُقوي المرأة في جميع الأديان

كتابة يوم

التصنيفات أخبار وإعلانات, جميع المشاركات, غير مصنف, مقالاتالوسوم

كتابة: “رينا لويس”*

“سارة” ، محامية كبيرة في الخدمة المدنية البريطانية ، تسعى جاهدة لتلبية أعلى معايير الموضة من خلال ملابس أنيقة تناسب إيمانها الإسلامي. تقتني سارة ملابسها من شركات موضة متنوعة مثل “إسكادا” و”ماكس مارا” و”ديور”.

مُتابِعة متحمسة لأزياء شركات عالمية مثل “اودري هيبورن” ، “كوكو شانيل” و”جاكي أوناسيس” ، تغطي هذه المولعة بالموضة رأسها بأوشحة غالية الثمن. تقول: “أحاول أن أجعلهم يرونني كمحترفة في المقام الأول.”

الشيء الذي ترفض القيام به “سارة” هو أن تُغيِّر طريقة لباسها لأن العديد من الرجال في مكان عملها لا يفهمون أن “المرأة المسلمة تستطيع أن يكون لها رأي وأنها تستطيع التعبير عنه وأنها تستطيع أن تتحداهم”. “لم يستطيعوا أن يفهموا أن لدينا عقل لأن المجتمع  يعتقد أن هؤلاء النسوة يخضعون للإكراه وأن على أفراد هذا المجتمع أن يحرِّروهن. ولكن ليستُ في حاجة لمن يحرنني، خصوصا من طرف هؤلاء” تقول سارة.

ليست هناك صورة عرَّفت المرأة المسلمة كما فعل غطاء الرأس المعروف في سياقات مختلفة بالحجاب.

الحكومات العلمانية تخشى الحجاب، بالخصوص بعض البلدان مثل فرنسا، التي حاولت إبعاد هذا اللباس عن الأماكن العامة عن طريق التشريع. غالبا ما تُصوِّر وسائل الإعلام الحجاب كرمز للخضوع مرتبط بعقيدة متخلفة وعنيفة. تُواجه النساء اللواتي يرتدين الحجاب اللوم والمراقبة من داخل وخارج دينهم.

إذن لماذا يتواجد غطاء الرأس في مقدمة حركة الموضة المتواضعة التي تقلب التنميط وتُقوي النساء من مختلف الديانات؟

ذلك لأن نساء كثيرات مثل “سارة” من مختلف بقاع العالم قد بنَين حركة طالبت بمساحة خاصة بالنساء يعتنين بالموضة وبإيمانهن في نفس الوقت.

غالبا ما يُنظر إلى الموضة على أنها أمر تافه. ثم إن صناعة الموضة  نفسها يمكن أن تكون  صنعة استبدادية، تضع معايير غير واقعية للجمال قد يُلحق أضرارا بصورة الجسد لدى المرأة بدءا من مرحلة المراهقة فصاعدا، فإذا كُنتِ بدينة فسوف لن تستطيعي شراء الملابس. إذا كنت مُسنة فلن تستطيعي شراء الملابس. لقد استغرق نضال البدانة عشرات السنين لتفهم صناعة الموضة الحاجة إلى المقاس الكبير.

صناع الملابس المتواضعة من المسلمين وأولئك الذين هم من ديانات أخرى، يقومون بنفس المحاولات للتطور.  إن الموضة المتواضعة تُظهر وجها آخر لهذه الصنعة. إنها تُظهر قدرة محرك اجتماعي واقتصادي كبير في التأثير على التغير الثقافي.

ما هو حجم التغيير:

تأمَّل مسألة أن ما بدأ كمجموعة غير منتظمة  من المصممين والمدونين والنساء الشابات اللواتي يُبدعن ملابس أنيقة تتماشى مع معتقداتهن قد نما إلى درجة أنه يمكن للمرء الآن رؤية النساء في ملابس متواضعة إسلامية على الإعلانات التجارية لمنتجات مثل “بيبسي” و”نايك”.

شركات التجزئة العالمية العملاقة مثل “ولمارت” و”ديكني”  تقدم مجموعات شهر رمضان. ومن المتوقع أن ينمو سوق الأزياء الإسلامية المتواضعة وحدها من 243 مليار دولار في عام 2015 إلى 368 مليار دولار في عام 2021.

بطريقة بطيئة، إن الصورة النمطية للحجاب كرمز سياسي قوي للمسلمين كغرباء قد بدأت تتآكل.

اليوم ، اعتنقت النساء الأنيقات من العديد من العقائد التي تشجع على التواضع الأغطية أو غيرها من التكيفات المناسبة من اللباس والسلوك كعلامات على الموضة والإيمان.

وبذلك، فإن هذه الحركة التي تقودها النساء تعمل على تحطيم الحواجز القانونية والاجتماعية التي تحول دون الحصول على الحرية الدينية.

إلى جانب ذلك، تعمل شخصيات بارزة في هذه الحركة على إشراك الديانات الرائدة في العالم في مسألة حقوق المرأة في تفسير النصوص والممارسات الدينية في الحياة اليومية بطرق مُستمدَّة من ضميرها وسلطتها.

هل يبدو هذا مألوفا على الاطلاق؟

خلال أكثر من 10 سنوات من دراسة حركة الأزياء المتواضعة ، غالباً ما أجد نفسي أُفكر في سعي هذه الحركة إلى الاندماج الاجتماعي كقصة جديدة تشبه الرحلة نحو القبول العام والشخصي الذي مرت به جماعات المثليين الجنسيين وذوي الميولات الجنسية الأخرى.

هذه أربعة محاذير يجب الالتفات إليها من طرف جميع الحكومات التي تحاول تشريع ما ترتديه النساء ، ومن طرف جميع الرجال الذين ما زالوا يعتقدون أنه من حقهم أن تكشف المرأة – أو تغطي – نفسها حسب تقييمهم، ومن طرف جميع المحافظين المتطرفين والليبراليين ، سواء الدينيين أو العلمانيين ، من الذين يعتقدون أن لديهم الحق في إجبار النساء في كيف ارتداء ملابسهن:

اعتد على الأمر.

وجبة إفطار رمضان في مدينة نيوجرسي الأمريكية

 

 

 

 

 

 

ولادة حركة

غالبًا ما لا يتخيل الناس القادمين من ثقافة الأغلبية كم يكون مَقيتا أن يكون المرء محل نظر ساخر أو متجاهل من طرف الثقافة الاستهلاكية وذي صورة سيئة في الثقافة الشعبية.

فكِّر فيما كان عليه الحال بالنسبة للشابات المسلمات في الغرب في الجزء الأول من الألفية الجديدة.

بعد هجمات 11 سبتمبر الإرهابية في مدينة نيويورك في عام 2001، عادت الصور النمطية عن الإسلام والمسلمين والتي كانت قد انتشرت ودامت قرونا من الزمن بفعل الحركة الإستشراقية  . كانت هناك صور للنساء المحجبات منتشرة انتشارا واسعا في الصحافة ، وغالبا لم تكن هذه القصص عن النساء أصلا، ولكن كانت حول تلك المسافة المفترضة بين الحداثة، كما يفهمها الغرب طبعا، والشرق الأوسط على أنه بعيد عن هذه الحداثة. إنها أطروحة صراع الحضارات.

في المملكة المتحدة ، ازدادت الأحكام المسبقة والمناهضة للمسلمين مرة أخرى في يوليو 2005 بعد الهجمات على وسائل النقل في لندن. حذَّر بعض الزعماء المسلمين النساء المسلمات من ارتداء الحجاب أو الملابس الأخرى التي قد تجعلهن مُستهدفات.

ومع ذلك ، وبعد شهر واحد من الحادث ، مشيت الأقدام من منطقة “أوكسفورد سيركس” إلى منطقة “ماربل آركش” في قلب العاصمة لندن ، وكان ما شد انتباهي هو عدة مشاهد بارزة لنساء مسلمات. من بين هذه المظاهر:

  • فتيات يرتدين أوشحة مزخرفة على شعرهن مُتجمِّعات عند بائعي أحدث مواد التجميل.
  • فتيات يرتدين سراويل سوداء وقمصان ولفافات رأس ضيقة مع ذيل رائع يتدفق على ظهورهم.
  • مجموعات من النساء الشابات اللواتي يرتدين ثيابا طويلة فضفاضة تعرف باسم الجلباب تتطلع إلى شراء حقائب يد من “سيلفريدجز”.

كانت استجابة مختلفة عما كان منتشراً أثناء الصحوة الإسلامية العالمية في السبعينيات. في تلك الفترة، اختارت العديد من النساء المسلمات تمييز أنفسهن عما اعتبرنه قمعا وطريقة استهلاكية فرضهما الاستعمار الغربي من خلال استخدام أشكال بسيطة من اللباس ، وغالبا ما كُن يرتدين ملابس سوداء مع أقمشة رخيصة يتم خياطتها في المنزل.

الشيء الذي تغير هذه المرة هو أن العديد من النساء المسلمات الشابات قد نشأن الآن في أسر من الجيل الثالث والرابع في الغرب. لقد نشئوا في الثقافة الاستهلاكية ، وأصبحت الموضة جزءًا من حياتهم.

هذا لا يعني إنكار هويتهم الدينية. ففي عام 2005 ، وجد استطلاع للرأي في بريطانيا أن أربعة أخماس المسلمين الشباب يعارضون حق المدرسة في حظر ارتداء الحجاب ، بعد أن كان 57٪ قبل عام واحد فقط. وقد تحدى خمسة من كل ستة من الشباب المسلمين قانون حظر أغطية الرأس في مكان العمل.

ليس فقط مجرد حبهم الخاص للموضة والأناقة هو الذي أدي بهؤلاء النسوة إلى تطوير أزياء جديدة للحجاب بألوان وأشكال وأنماط متنوعة تتبع ما يجري في مجال الأزياء العالمية.

بل يأمل هؤلاء النساء المحجبات أنه عن طريق التشبه بالنساء الأخريات في الشارع فإنهن يقضين على التنميط السلبي لهن وللحجاب وبهذا يسهل الاندماج الاجتماعي لهن.

إنهن مُصممات على أن يكُنَّ مسلمات وعصريات في الوقت نفسه.

استجاب المصممون والمدونون المسلمون لسوق تجاهلتها صناعة تصميم الأزياء. مجلات الموضة الجديدة مثل عزيزة (“مكافحة الصور النمطية والمفاهيم الخاطئة في كل عدد من المجلة”). مجلتا “إميل” و”فتاة مسلمة” تعملان أيضا على نشر مثل هذا الوعي.

مع انتشار هذا الاتجاه من خلال المدونات ووسائل الإعلام الاجتماعية في عالم الموضة المتواضعة، وجد هؤلاء النسوة حلفاء في الأديان الأخرى وأيضا بين أشخاص ليس لهم انتماء ديني. في المجتمعات اليهودية، كانت النساء الأرثوذكس العصريات يرتدين أغطية للرأس وملابس متواضعة بأعداد أكبر من السابق. كما كانت النساء المسيحيات يبحثن عن تصاميم عصرية تتفق مع مفهوم التواضع الذي يُعتبر جزءًا من معتقداتهن.

اليوم ، تطورت سوق ما بين الأديان للموضة، مع عشرات المجلات الشعبية وآلاف المدونين الذين يستهدفون جمهورا واسعا، بدءا من النساء اليهوديات الأرثوذكس إلى أعضاء كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة.

والآن، تجذب هذه السوق انتباه صناعة الأزياء في جملتها.

في عام 2015، انتشر فيديو عن اختيار علامة “أتش أند أم” الشهيرة “مارية إدريسي” لتصبح أول عارضة أزياء ترتدي الحجاب لتظهر في إحدى حملات هذه العلامة التجارية المرموقة. أيضا، لقد روَّجت دار الأزياء “مانجو” لمجموعات شهر رمضان. ويقوم مصممون مثل “أوسكار دي لا رنتا” و “تومي هيلفيغر” باختبار هذه السوق الصاعدة. وكانت علامة “دولتشي آند غابانا” المعروفة قد أطلقت مجموعة من العباءات ، وأردية فضفاضة وحجابات.

ومع ذلك ، لم تختف المخاوف القديمة.

يستمر الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” ومجموعة من القادة السياسيين اليمينيين والعلمانيين في أوروبا في تعزيز الانحياز ضد المسلمين. لا يزال تشويه الحجاب مُستمرا، على وجه الخصوص ، وتصويره على أنه طريق للتطرف وتهديد للهوية الوطنية.

لكن النساء المسلمات وغيرهن من مناصرات حركة الموضة المتواضعة لا يتخلين عن تحديات تعزيز الاندماج في مجتمعات لا تقبل سوى استيعابهن بشروطها (هذه المجتمعات).

إنهم يميلون إلى قبولهن الآن.

عرض أزياء في متجر في طنجة

طريق مشترك

يمكننا أن نُضاعف خاطأنا إلى حد كبير في المجتمع عندما نُصدر أحكاما عامة عن مجموعة كاملة من الناس.

كل واحد منا في مجموعاتنا الخاصة ، ومن بين عشرات الآلاف من الحركات داخل المسيحية ، وتنوع الفهم لما يعنيه أن تكون يهوديًا ، والطرق المتعددة التي يجد بها الأفراد العلمانيون معانيهم ، يجب أن يُحكم علينا كأفراد.

لكن ما يجب أن يكون واضحا ، أن المسلمين أيضا ، مثل أي شخص آخر ، يعيشون حياة يمكن أن تمتلئ بالفوضى والتناقض. ومثل الجميع ، المسلمون لديهم طرق متعددة لتفسير دينهم – ومع ذلك فإن هذا الفهم، في كثير من الأحيان، يضيع  بين قصص الخوف والجهل والانحياز.

تجعل القوالب النمطية المسلمين خيرين أو أشرارا بحسب ما إذا كانوا يتفقون مع معايير الأغلبية السائدة. ويُصبح الحجاب رمزا سياسيا مثيرا للجدل. ولا تزال المرأة المسلمة سجينة صور تعود إلى قرون سابقة من كونها المرأة الضعيفة وراء النقاب.

ولكن الواقع الاجتماعي للحياة اليومية الدينية يمكن أن تكون معقدة ومليئة بالفوضى.

ليس هناك سببا واحدا فقط وراء ارتداء النساء المسلمات للحجاب.

بعضهن يخترن الحجاب لأنه الطريق الأسهل لتجنب التوترات داخل الأسرة والمجتمع. البعض الآخر يرتدينه كتعبير عن إيمانهن. البعض يرتدينه كتعبير عن الموضة والأناقة التي تجعلهن يشعُرن بالراحة. أخريات يرتدين الحجاب لبعض الوقت ثم يجدن أنه ليس مناسبًا لهن. وبعضهن يرتدينه على وجه التحديد لمحاربة اعتبار الحجاب وصمة عار، الشيء الذي انتشر مع ظاهرة التحيز ضد المسلمين.

وترتدي الكثيرات الحجاب لمزيج من الأسباب المذكورة أعلاه أو ربما لكلها. ما أصبح واضحا هو أن المزيد من الشابات يغطين شعرهن، وأن بعض النساء الأكبر سنا اللواتي شعرن بالضغط للتخلي عن الممارسات التي تميزهن كمسلمات في الماضي ، قد أصبحن أكثر جرأة لارتداء الحجاب مرة أخرى.

أخبرني عدد من النساء الشابات: “لقد بدأت أمي في لبس حجابها بشكل صحيح الآن”.

بالنسبة للعديد من الشباب المسلمين الذين يواجهون ظاهرة الخوف من الإسلام المتصاعدة وكذا من ظاهرة  التغطية الصحفية السلبية المستمرة والتي تربط الإسلام بالإرهاب، فإن كونهم مسلمين بشكل ظاهر وبمظهر أنيق هو وسيلة لتعزيز الفهم الإيجابي لدينهم. بالنسبة للبعض، يعتبر هذا الفعل في حد ذاته شكلاً من أشكال الدعوة، أو هو عمل يصب في خانة تعليم دين المرء للآخرين.

الشيء المهم أيضا في هذه الحركة هو الحفاظ على الاحترام للتطبيقات المختلفة، بما في ذلك بالنسبة للنساء المسلمات اللواتي لا يرين غطاء الرأس كضرورة للتعبير عن إيمانهن. أو أولئك الذين ينزعون الحجاب لإحساسهم أنه لم يُناسبهم لأسباب تتراوح بين الضغط الاجتماعي والتفسيرات الدينية المتغيرة، أو حتى الدخول في مراحل حياة جديدة.

مُعظم النساء في الحركة سيقُلن: “هذا ما أعتقد أنه مناسب، أحترم إذا اعتقد البعض الآخر أنه من الصواب ارتداء ملابس بطريقة مختلفة، لكنني لن أفعل ذلك”.

وبعبارة أخرى، لا يجب إجبار أي شخص على ارتداء الحجاب أو إجباره على عدم ارتداء الحجاب. إذا كان للحركة شعار، فسيكون “ما لم يتم اختياره بحرية، فهذا الحجاب ليس أصيلا”.

تشارك نساء شابات مسلمات مرتديات أغطية للرأس أو بدونها في ندوة حول الدين والديمقراطية في جاكرتا

مستقبل غامض

لا أحد يقول أن التسوُّق سيؤدي إلى السلام العالمي.

لكن لا ينبغي التقليل من شأن الطريق الذي يؤدي إلى المزيد من الحريات الدينية والشخصية التي مهدت لها حركة الموضة المتواضعة

إننا نعلم من خلال مجموعة متنامية من الأبحاث أن إنكار الحريات الدينية وإثارة العداء تُجاه الأقليات يخلُق دوامة من الاضطهاد والعنف ، ويزيد من التوترات وانتشار المظالم التي يمكن أن تغذي الصراع. لقد وجدت دراسة عالمية أن القيود الاجتماعية على الدين لها علاقة مباشرة وقوية مع الصراع والعنف، وأن لهذه القيود أثر أكبر من القيود التي تفرضها الحكومات.

إن مما يفعله أصحاب حركة الموضة المتواضعة هو خلق مساحة في الثقافة الغربية خاصة بالنساء المسلمات. فهم يسترجعون من الآخرين سلطة تعريف الحجاب، ويكتسبون أرضية شعبية من خلال تحديد نمط اللباس الخاص بهن كتيار للأزياء والإيمان معا والتأكيد على الاختيار الحر في كل ذلك.

ولا ينبغي التغاضي عن أن هذا كله يُقلل من التوترات المحتملة من خلال خلق فرص اقتصادية أكبر للنساء المسلمات، لأن أصحاب العمل يصبحون أكثر قبولًا لتوظيف النساء المتحجبات.

إن نفوذهم لأصحاب هذه الحركة لا يتوقف عند هذا الحد.

إن الكثيرين في حركة الموضة المتواضعة يأخذون قضايا الموضة والدين على محمل الجد. فهم يأخذون على عاتقهم مسألة تطوير فهم لاهوتي جديد لارتباط عقيدتهم بكيفية ارتداء ملابسهم.

فبالنظر إلى كل العزم العقائدي الناجم عن ثرثرة الجماعات اليمينية واليسارية المتطرفة فيما يتعلق بتشريع الأزياء الدينية، فإن النص المقدس في العديد من الأديان، بعد دعوتها إلى التواضع، تركت مجالاً واسعاً للتأويل.

إن مما صادفتُه في عملي هو هؤلاء الشابات الذكيات اللواتي اِنبرَين لتطوير أشكال جديدة من الممارسة والمعرفة الدينيتين أثناء تناولهن وتعاملهن مع مثل هذه القضايا.

أثناء انعقاد مجلس الفاتيكان الثاني في الستينيات، قيل إن الكنيسة الكاثوليكية عازمة على فتح نوافذها على العالم الحديث.

قد يقول المرء أيضاً إن حركة الموضة المتواضعة تفتح نافذة على واقع اجتماعي جديد حيث تلعب النساء فيه دوراً رائداً في تفسير الممارسات والنصوص الدينية.

لماذا لا نفكر في هؤلاء النساء على أنهن يخلقن طُرُقاً لأشكال جديدة من المعرفة الدينية ويُظهِرن أساليب جديدة من التأثير والإلهام والقيادة؟

إن الشيء الذي لا نعرفه هو مستقبل الأزياء المتواضعة.

إن اتجاهات الموضة الساخنة ستهدأ حتما، وسيكون لأجيال جديدة من النساء أفكارهن الخاصة بهن.

قد يأتي يوم في المستقبل غير البعيد أين يصبح فيه اللباس المتواضع مألوفا وغير استثنائي بين النساء المسلمات. قد يصبح اللباس المتواضع مجرد معروض روتيني آخر على أرفف المتاجر.

إن الشيء الذي لا أتوقعه هو أن تنكمش الأزياء المتواضعة بعيدا عن الأنظار في السوق.

إن الجماليات الجديدة التي يجري تطويرها ، إلى جانب الانفتاح على أنماط تعبير متعددة في تصاميم الحجاب وأشكال أخرى من الأزياء المتواضعة ، أصبحت جزءاً لا يتجزأ من التجارة والتعليقات والممارسات الدينية اليومية في جميع أنحاء العالم.

آمل أن تُثبت الحركة أنها مفيدة ليس فقط لأولئك اللواتي يرتدين هذه الملابس ، بل أن تُثبت أنها مفيدة أيضا لأولئك الذين يعيشون معهن ومن حولهن.

* “رينا لويس”، أستاذة الدراسات الثقافية في كلية الفنون في لندن ، جامعة لندن للفنون، وهي باحثة وكاتبة رائدة في موضوع الموضة والإيمان.