غلوبل بلوس: معاداة السامية اليوم

كتابة يوم

التصنيفات أخبار وإعلانات, جميع المشاركات, غير مصنف, مقالاتالوسوم , , , ,

لقدتم تخريب قبر مستوطن يهودي في واحدة من العديد من الهجمات المعادية للسامية في نيوزيلندا.

إن الانتشار الواسع من معاداة السامية لا يستثني أي منطقة.

بقلم “راشيل كون”

لا تُعرف ضاحية “كريمورن”، التي يُعتبر سكانها من الطبقة الوسطى بأنها “منطقة يهودية” في مدينة “سيدني”، ولكن حوالي مائة عائلة يهودية متقدمة في السن في منطقتنا كانت قد خدمها كنيس أرثوذكسي صغير وأنيق تم تأسيسه عام 1960.

بينما كان هذا الكنيس اليهودي يتعايش مع الكنائس الكاثوليكية والأنغليكانية والتوحيدية الأخرى المجاورة، جاءت صدمة تدنيس مكان العبادة هذا في الآونة الأخيرة عن طريق رسم الصليب النازي المعقوف على واجهة المبنى وعلى جوانبه.

لقد شعرت بدهشة أقل عندما ظهر الصليب المعقوف قبل أسبوع في منطقة “بوندي” ذات الأغلبية اليهودية، حيث تعرض اليهود الأرثوذكس، بقُبعاتهم السوداء العريضة، للمزيد من الاعتداءات اللفظية والجسدية في طريق عودتهم إلى منازلهم يوم السبت.

ولكن هذه لم تعد حوادث معزولة في مكان محدود.

إن التقارير الرسمية عن تصاعد معاداة السامية في أستراليا، حيث يبلغ عدد اليهود أقل من 0.5 بالمائة من السكان البالغ عددهم حوالي 25 مليون نسمة، تُواكب تلك التقارير الموجودة في أوروبا وبريطانيا وأمريكا، والتي أثارت مخاوف عميقة لدى المواطنين اليهود.

تمتع جميع المعابد والمدارس والمراكز اليهودية لدينا بأمن عالي التكنولوجيا وكذا حراسة مُشدَّدة لسنوات عديدة. ولكن منذ القتل الجماعي لـ 11 من المصلين اليهود أثناء صلاة السبت بكنيس “شجرة الحياة” في “بيتسبيرغ” في أكتوبر الماضي، فإن الخوف من حدوث ذلك مرة أخرى أصبح أمرا حقيقيا.

وكان “روبرت باورز”، الذي قيل أنه صرخ “يجب على جميع اليهود أن يموتوا”، قد نشر في السابق تعليقات معادية للسامية ضد ” جمعية اليهودية مساعدات المهاجرين” ، مُتَّهِماً إيَّاهم بدعم المهاجرين الذين “يقتلون شعبنا”. لقد كان مثالًا كلاسيكيًا على معتقدات المؤامرة المعادية للسامية، والتي تُحمِّل اليهود مسؤولية كلَّ المِحَنِ الاجتماعية الحقيقية منها والمُتخيَّلة.

إنها ليست ظاهرة جديدة. إنه يمكن القول أن اليهود اعتادوا على العيش مع “أقدم كراهية”. منذ أن وصفت الكنيسة المسيحية شعبَ إسرائيل بأنهم “قتلة المسيح”، الشعب الذي جفاه الله، والشعب الذي حُكِم عليه بالتيه في الأرض، منذ ةذلك الحين وهم يتعرضون لتدابير عقابية غير مبررة، وكذا للاضطهاد والمذابح.

يرتبط أمر”مارتن لوثر” بحرق “المعابد اليهودية للشيطان” مباشرة بأمر “هتلر”، بعد 500 عام من ذلك، وبالضبط في 9 و 10 نوفمبر 1938. وفي يومين ،تم إحراق أو إتلاف أكثر من 1000 معبد يهودي، بالإضافة إلى الآلاف من الشركات اليهودية. وقُتل أكثر من 100 يهودي، كما تم اعتقال 30،000 رجل يهودي.

كانت هذه مجرد تدريب لتنفيذ المحرقة التي ستُودي بحياة ستة ملايين يهودي، منهم 1.5 مليون طفل، من إجمالي 9.5 مليون يهودي أوروبي في حملة مُتعمدة لتصفية اليهود في أوروبا والتي احتلها النازيون من 1941 إلى 1945.

من بعض النواحي، إنه ظرف مختلف.

لقد تغيرت المواقف الرسمية منذ الحروب الصليبية ومحاكم التفتيش، مِمَّا أفسح المجال أمام صور لبابا كاثوليكي يزور كنيسًا يهوديًا في روما ويصف الشعب اليهودي بأنهم “إخواننا المحبوبون الأعزاء”.تعمل حركة متنامية لحوار ما بين الأديان على الجمع بين اليهود والمسلمين وأشخاص من معتقدات أخرى للعمل من أجل السلام والتفاهم في الآلاف من الجماعات في جميع أنحاء العالم.

ومع ذلك، فإن معاداة السامية، من خلال الكلمات والأفعال التي تُعزِّز الكراهية ضد الشعب اليهودي وتدينُها وتُروِّج لها، والتي تستند إلى قوالب نمطية خادعة وكاذبة، ما زالت واسعة الانتشار.

بناءا على هذا، يصبح أمامنا هذا السؤال: ما الذي يمكن أن يفعله كل منا؟

رعب قديم

رغم أن المحرقة حدثت قبل أكثر من 70 عامًا، إلا أنه لا يمكن لمعظم اليهود أن ينسوا آثارها المُدمِّرة على حياتهم العائلية. ولا يُسمح لهم بذلك، لأن الشعارات والأيديولوجية النازية لا زالت تحظى بشعبية كبيرة بين الجماعات اليمينية المتطرفة اليوم.

فعلى سبيل المثال ، تقوم مقاومة “الأنتيبود” الاسترالية، والتي تضم 300 عضو وتتبنى الاشتراكية القومية (النازية) ، بتهديد الأستراليين اليهود وهي وراء أكثر من ثلث 366 حادث تم الإبلاغ عنه في تقرير المجلس التنفيذي ليهود أستراليا لعام 2018 في ما يتعلق بمعاداة السامية في أستراليا. يُظهر مُلصق من مُلصقات “الأنتيبود” صورة نمطية مُثبَّتة ليهودي شرير مُدبَّب الأنف يحمل أوتارًا إلى العلم الأسترالي، مُزخرف بصليب معقوف ورسالة نصها: “ارفضوا السُّمَّ اليهودي”.”.

في الآونة الأخيرة ، حقق فرع “نيو ساوث ويلز” التابع للحزب الوطني، وهو رابع أكبر حزب في أستراليا، حول حوالي 35 عضو من أعضائه بسبب علاقاتهم بالمنظمات اليمينية المتطرفة، بما في ذلك جمعية “الفتيان” (لادز)، والتي استهدفت المسلمين في 2015-2017، والتي قد تُركِّز انتباهها الآن لتشويه اليهود، مشيدة بالمحرقة عن طريق  استخدام التحية الفاشية والتظاهر برموز القوة البيضاء.

يمكن العثور على تطورات مماثلة في المد الجريء المعادي للسامية في أوروبا اليوم.

وأحدث مثال على ذلك هو الاحتفال بالشارع البلجيكي في منطقة “آلست”، كجزء من احتفالات فترة الأربعين يومًا السنوية التي تسبق عيد الفصح، حيث تم القيام باستعراض الدمى العملاقة والتي تُمثل اليهود الأرثوذكس، أحدهم يحمل فأرًا أبيض على كتفه، ويتربع فوق أكوام من المال. إنها صورة نمطية معادية للسامية مأخوذة من الدعاية النازية لعام 1939.

في فرنسا، حيث يشكل اليهود أقل من 1 في المائة من السكان، كانوا عُرضة لحوالي 40 في المائة من أعمال العنف المصنفة على أنها ذات دوافع عنصرية أو دينية. وقد أخبر الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” زعماء الجالية اليهودية أن معاداة السامية في فرنسا قد وصلت إلى أسوأ مستوياتها منذ الحرب العالمية الثانية، مع سلسلة من عمليات التدنيس، بما في ذلك 80 شاهد قبر في مقبرة يهودية في شرق فرنسا والتي رُسِمَ عليها الصليب المعقوف.

عزا المؤرخ الأمريكي المشهور والمُتخصص في معاداة السامية، “ديبورا ليبستادت”، نمو التحيز المعادي لليهود إلى الارتفاع العام في الإيديولوجية اليمينية، والتي غذَّاها في أوروبا التدفُّق الكبير للَّاجئين القادمين من الشرق الأوسط وإفريقيا.

نظرًا لكون اليمين يتبنى نظرةً دفاعيةً مبنيةً على رد الفعل، هذه النظرة التي مفادها أنَّ أوروبا المسيحية تتعرَّض للتهديد، فقد نشر أيضًا معتقدات معاداة السامية، والتي مفادها أن “اليهود وراء كل شيء” وأنهم يسحبون خيوط الحكومة الدولية، ويسيطرون على البنك الدولي ووسائل الإعلام.

تندرج هذه الأمثلة ضمن التعريف العملي لمعاداة السامية الذي تم اعتماده في عام 2016 من قِبل التحالف الدولي لإحياء ذكرى “الهولوكوست”، وهي منظمة تضمُّ 31 دولةً ديمقراطية و 11 دولة مراقبة واتصال، بالإضافة إلى الأمم المتحدة، واليونسكو ومجلس أوروبا.

وتشمل المعايير

جعل المزاعم الكاذبة أو اللاإنسانية أو الشيطانية أو النمطية عن اليهود بصفتهم هذه أو عن القوة الجماعية لليهود – مثل ، على سبيل المثال لا الحصر، الأساطير حول مؤامرة يهودية عالمية أو اليهود الذين يُسيطرون على وسائل الإعلام أو الاقتصاد أو الحكومة أو غيرها من المؤسسات المجتمعية.

لوصف إسرائيل أو الإسرائيليين، يتم استخدام الرموز والصور الكلاسيكية المرتبطة بمعاداة السامية (مثل مزاعم قيام اليهود بقتل يسوع أو اتهام اليهود بقتل الأطفال من أجل دمائهم ، “فرية الدم”).

في عالم يخضع لِمنطق الاستقطاب اليوم، حيث تغذي حركات الهوية الوطنية التحيز ضد مجموعات بأكملها، يبدو أن كراهية “الآخر” أصبح أسهل للاستغلال وأصعب معالجةً.

السفير الأمريكي ديفيد فريدمان يتحدث في القدس.

التحيز وسياسة الهوية والكراهية:

نعلم من مجموعة أبحاث جادة ومتنامية أنه لا توجد منطقة أو دين عالمي أو حكومة علمانية مُعفاة من ظاهرة إنكار الحريات الدينية. علاوة على ذلك ، هناك نتائج بحثية متسقة مفادها أن الأقليات الدينية هي أكثر الأهداف شيوعًا للتمتع  بحريات منقوصة، وأن تكون ضحية للتمييز والاضطهاد الذي قد يأخذ شكل عنف.

من الواضح جدًّا أن العديد من الدول ذات الغالبية المسلمة هي من بين أكثر منتهكي الحرية الدينية.

يلاحظ د. حسين ، وهو زميل بارز في مركز “سيفيتاس” للأبحاث في لندن، في كتابه الجديد “بيت الإسلام: تاريخ عالمي“، أن معاداة السامية منتشرة في العديد من أنحاء العالم الإسلامي، وأنه بالنسبة للبعض  “أصبحت كلمة يهودي تقريبًا تحمل دلالات من العداوة الدائمة والتآمر على الإسلام والمسلمين“.

كما يصر د. حسين على أن “معاداة السامية لم تكن أبدًا، ولا يمكن السماح لها بأن تصبح، الموقف السائد للمسلمين على مستوى العالم”، كما تُصرُّ أصوات يهودية على أن مجتمعهم يجب أن يواجه الإسلاموفوبيا.

لا يوجد مجتمع خالٍ من وجهات النظر المتطرفة، وخصوصًا في سياق المشاعر القومية، كما أن الكثيرين قلقون بشأن علاقات رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي “بنيامين نتنياهو” بالرجال العالميين الأقوياء الذين ينتهكون حقوق الإنسان وكذا احتضانه للأحزاب “العنصرية” المناهضة للعرب من أجل حصول الدعم في الداخل .

ولكن هناك فرق بين الخلافات المدنية حول قضايا السياسة العامة، والحركات التي يمكن أن تشجع أفرادًا مثل القتلة الجماعيين الذين ذبحوا المصلين في كنيس يهودي في “بيتسبرغ” وفي اثنين من مساجد في نيوزيلندا.

يجب أن تكون أعمال وسياسات إسرائيل، مثل أي دولة أو منظمة أخرى، مفتوحة للتحليل النقدي وحرية الضمير دون عقاب.

لكن، من جهة أخرى، فإن الانصياع للتعميمات المُهينة أو العُنصرية أو التعميمات الدينية حول “الشعب”، باستخدام الصور النمطية الموجودة مسبقًا، مثل تلك التي كانت سائدة في أدبيات معاداة السامية، فيجب تجنُّبها بأي ثمن. إنها تُكرِّس الانقسام وعدم الثقة وتمنع التعامل مع الحقائق الكاملة للتاريخ.

بعد أعمال القتل في كنيس “تري أوف لايف” ، تم عرض نجوم داود في حي قريب.

علامات الأمل

هناك علامات تدل على رد فعل العكسي ضد سياسة الكراهية.

فعلى سبيل المثال، في أستراليا ونيوزيلندا، قوبلت الجولة الأخيرة التي قام بها مضيف إذاعي بولندي مثير للجدل، “ستانيسلا ميكالكويتش”، بالغضب. لقد اتهم ميكالكويتش اليهود بابتزاز حكومته وقال إنه تم إغلاق معسكر “أوشفيتز” “مؤقتًا” فقط. لقد تم شدب هذا الرجل من قِبل رئيس المعهد الأسترالي للشؤون البولندية “ألكسندر غانكارز”. وقد قال “جانكارز” “إن تصريحات ميكالكيويتش العلنية السابقة تنتهك حدود القواعد الأخلاقية المشتركة وكذا الكياسة. إنهم متطرفون ومسيئون، لا سيما للمجتمع اليهودي “.

في إندونيسيا، خاطر الأمين العام لأكبر منظمة سنية المسماة “نهضة العلماء” والتي تُمثِّل 60 مليون مسلم، السيد “يحيى شليل ستاكوف” ، عندما شارك في لجنة حوار الأديان في إسرائيل في عام 2018. وقال ستاكوف” أن هناك حاجة إلى “خطاب جديد” من أجل الاعتراف بأن المسلمين وغير المسلمين إنما هم متساوون ويجب أن يكونوا قادرين على التعايش بسلام” (لقد أثارت الزيارة احتجاجات الشارع في إندونيسيا).

إلاَّ أنه لا ينبغي للمرء أن يتجاهل تنامي جهود الحوار ما بين الأديان.

وعلى الرغم من أن الأخبار العالمية غالباً ما تُركِّز على الأعمال المثيرة والسلبية للمتطرفين، إلا أن الحقيقة هي أنه، وحسب الحاخام ديفيد روزن ، المدير الدولي للشؤون بين الأديان في أمريكا التابعة للجنة اليهودية، “لم يحدُث في أي وقت من تاريخ البشرية” أن جرت مثل كل هذه التطورات الإيجابية في العلاقات بين الأديان،

توجد الآن العديد من المنظمات لتعزيز التفاهم بين الأديان، وخاصة لمعالجة نمو ظاهرة معاداة السامية، والتي توجد على كل من اليمين واليسار في السياسة، وفي المجتمعات المسيحية والإسلامية على حد سواء.

ففي أستراليا، تُوجد مبادرة “كورج تو كار” (الشجاعة لتقديم الرعاية)، التي طورتها لجنة “بناي بريث” لمكافحة التشهير، وهو معرض متنقل وتجربة تعليمية، نشأت أصلاً عن شهادات متعلقة “بالهولوكوست” والتي قدمها ناجون يهود أنقذهم أشخاص غير يهود من الذين كانت ليهم الشجاعة لإنقاذهم. وهذه المبادرة الآن مُصمِّمة على مكافحة العنصرية في جميع أشكالها.

جمع مبادرة “معاً من أجل الإنسانية” الطلاب اليهود والمسيحيين والمسلمين معًا، ومن خلال التمارين التشاركية، للوصول إلى التغلب على التحامل والعداء الديني والاختلاف الثقافي والعنصرية.

وعلى مستوى أعلى، تُعتبر الرابطة الإسلامية المسيحية اليهودية في أستراليا، منظمة وطنية تعمل على تعزيز التفاهم بين الأديان وكذا تنمية الصداقة بين الأديان الإبراهيمية الثلاثة في أستراليا. وقد قامت هذه المنظمة برعاية رحلات مشتركة إلى القدس حيث تعمق الوعي والمعرفة والخبرات والتفاهم المتبادل.

لن تكون هذه المهمة سهلة. يُعلمنا العلم والتجربة بأنه من الصعب على بعض أعضاء المجموعات، وخاصة أولئك الذين يشعرون بالتهديد أو الاضطهاد من طرف من هم خارج جماعتهم، تجاوز المظالم القديمة. على سبيل المثال، أغضب أحدُ القادة في أحد المسجدين اللذين تعرضا للهجوم في نيوزيلندا الكثيرين في المجتمع اليهودي عندما قال إنه يشعُر بأن جهاز المخابرات الإسرائيلي “الموساد” كان وراء المذبحة التي قام بها مسلح عنصريٌّ أبيض.

ولكن الشيء الذي يُعطي الأمل هو أنَّ كل الأصوات، ومنذ المآسي التي وقعت في “بيتسبرغ” و”كريستشرش”، قد اتحدت في الأمل والعزيمة.

في كلتا الحادثتين، كان هناك دعم كبير للضحايا، وكذا إدانة للأيديولوجية العنصرية البيضاء، والتي سعت إلى زيادة الصراع بين الجماعات العرقية والأثنية.

مُتذكِّرة تدفق الدعم الإسلامي والمساهمات التي أعقبت مأساتهم الخاصة، استجابت الجالية اليهودية في “بيتسبيرج” مؤخَّرًا بنفس الطريقة تُجاه المجتمع الإسلامي في “كرايستشيرش”.

تقول صفحة  : “غو فاند مي” (GoFundMe): “إننا نتذكر بكل حبِّ الدعم الفوري والفائق الذي حصلت عليه “شجرة الحياة” (Tree Of Life) من إخواننا وأخواتنا المسلمين في بيتسبيرغ”، مُضيفة: “للعائلات التي تمرُّ بأصعب لحظات حياتها: إن المجتمع اليهودي في “بيتسبيرغ” معكم. قلوبنا معكم. نحن نتذكَّركم في صلواتنا “.

في يناير / كانون الثاني، قال “دفير أبراموفيتش”، رئيس لجنة مكافحة التشهير الأسترالية: إن مواجهة التَّحدي المُتمثل في تصاعد معاداة السامية يستدعي دعوة “ملائكة طبيعتنا الفُضلى، للبحث عن العدالة والمساواة، والإعلان بأنَّ إلقاء اللوم على الأقليات كسبب لبؤسنا… إنما هو أمرٌ غير مقبول”، مُضيفًا: “إن عواقب تراكم الكراهية لن يقتصر أبدًا على مجموعة واحدة، بل سيُدمِّرنا جميعًا”.

كل واحد منا لديه القدرة على إصلاح عالم معاداة السامية، وكذا الشرور المُماثلة التي تُعزِّز الصراع والظلم وتُقلل من شأننا كبشر.

ما هو الخيار الذي سنتِّخذه؟

* “راشيل كون” هي مذيعة حائزة على جوائز في مجال صحافة الدين. كانت تعمل لصالح هيئة الإذاعة الأسترالية، والتي تقاعدت منها بعد 26 عامًا في عام 2018، وهي عضو مُؤسِّس في الرابطة الدولية لصحفيي الدين. ألَّفت “راشيل” كتاب “المؤمنون الجدد ، إعادة تخيل الله والهواجس الغريبة في تاريخ العلم والروحانية” ، وهي عضو في هيئة تحرير مجلة “ذا بونهوفر ليجاسي”، بالإضافة إلى كونها رئيسة تحرير سابقة للمجلة الأسترالية للدراسات اليهودية.